العلامة الحلي

139

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعشرين يوما أكثر مما صام ثلاثين ، فقال : " كذبوا ، ما صام رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلى أن قبض أقل من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة " ( 1 ) . قال الشيخ رحمه الله : هذا الخبر لا يعول عليه . أما أولا : فلأنه لم يوجد في شئ من الأصول المصنفة ، وإنما هو موجود في الشواذ من الأخبار . وأيضا ، كتاب حذيفة بن منصور عري عن هذا الحديث ، والكتاب مشهور ، ولو كان الحديث صحيحا عنده ، لضمنه كتابه . وأيضا ، فإنه مختلف الألفاظ ، مضطرب المعاني ، لأنه تارة يرويه عن الصادق عليه السلام ، وتارة يفتي من قبل نفسه ، ولا يسنده إلى أحد ، وروايته عن الإمام تارة بواسطة ، وأخرى بغير واسطة ، وهذا دليل اضطرابه وضعفه ، فلا يعارض به المتواتر من الأخبار والقرآن العزيز وعمل جميع المسلمين ، مع أنه معارض بأحاديث كثيرة مشهورة ( 2 ) : قال الصادق عليه السلام : " شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فإن تغيمت السماء يوما ، فأتموا العدة " . وقال عليه السلام في شهر رمضان : " هو شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان " ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : " حدثني أبي عليه السلام أن عليا عليه السلام قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة وعشرين يوما ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لما ثقل في مرضه : أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثم قال بيده فذاك رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجة

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 167 / 477 ، الإستبصار 2 : 65 / 211 . ( 2 ) التهذيب 4 : 169 . ( 3 ) التهذيب 4 : 160 / 452 .